السبت، 21 مايو 2011

الثورة السورية بين التغيير و الإصلاح

تغيير أم إصلاح .. 
سيادة الشعب أم الدولة .. 
ثورة أم انقلاب ..
بيضاء أم حمراء أم حرب أهلية ..
سيدة ثورات العالم ...............................................................
=========================================
الثورة هي عملية تغيير تهدف إلى هدم الموجود و إعادة بنائه على أسس جديدة ، هذا الموجود هو منظومة القيم التي تحرك المجتمع و الدستور الذي يبنى عليه المجتمع و الحكومة و هيكل المؤسسات التي تتألف منها الدولة

و هذه الثورا ت من الممكن أن تتم بهدوء أو من خلال الاقتتال ، فإما تكون بيضاء أو تكون حمراء و هذا رهن بالمقاومة التي تواجهها الثورات في إحداث عملية التغيير.

أما عمليات الإصلاح فهي تختلف جذرياً عن عمليات التغيير إذ تتبنى الموجود و تعمل على التحسين المستمر لأدائه و و شكله و هي عادة ما تكون بطيئة و تحدث في أطر ضيقة و لا يظهر أثرها إلا على المدى الطويل.

و الواضح أن عمليات التغيير عادة ما تبادر إليها و تفرضها السلطة العليا على السلطات الأدنى في حين أن عمليات الإصلاح عادة ما تبادر إليها السلطات الأدنى بعد الحصول على موافقة السلطات العليا و تأييدها.

و من الممكن أن يترافق الإصلاح مع عمليات التغيير أو التغيير مع عمليات الإصلاح بحسب التوافق ما بين السلطات التنفيذية  و السلطات التشريعية ، على اعتبار أن السلطة التشريعية هي السلطة الأعلى.

و كما يحدث دوما في الدول الدستورية تحل الحكومة و تقال و يؤتى بحكومة غيرها تلبي احتياجات المجتمع و طموحاته بدون الحاجة إلى ثورة أو انقلاب كما في الكويت و فلسطين و العراق و الأردن.

و جرت العادة أن الحكومة التي تدير السلطات التنفيذية توافق على الإصلاحات عند وجود الضغط و لا تقوم  بالتغيير لأنه يتضارب مع المحافظة على تركيبتها و تجانسها مثال ما حدث في الجزائر و بعض دول الخليج.

و عندما تكون طلبات التغيير التي يرفعها الشعب إلى الحكومة ملحة و ضرورية و لا تستجيب الحكومة تحدث الثورات ، و هذا الصراع الذي يقوم بين الشعب و حكومته هو لاستعادة السيادة من أجل إحداث التغيير المطلوب.

أما في حال استجابة الحكومة لطلبات التغيير أو في حال رغبة الحكومة في التغيير، و وجود موانع كبيرة جداً تقف حائلاً أمام إحداث التغيير المطلوب فهنا يكون الانقلاب الأبيض هو خير وسيلة تقوم به الحكومة على نفسها لتحقيق التغيير و بشكل سلمي و عادة ما يكون بموافقة السلطات التشريعية و مباركتها و مثال ذلك انقلاب الشيشكلي على حكومته و تغييرها.

أما الانقلابات الحمراء التي تحدث بقوة الحديد و النار فهي التي تهدف إلى اختطاف البلدان و تسخيرها لخدمة الانقلابيين ، كما في ثورة 8 آذار 1963 و الحركة التصحيحية 1970 ، الأولى الهدف منها كان سيطرة حزب البعث على الدولة و الجيش و المجتمع و الثانية سيطرة حافظ الأسد على الحزب و الدولة و الجيش و بالتالي السيطرة على كل شيء.

لكن عندما تنتصر الثورات و تؤكد سيادتها بدون إراقة للدماء و بدون تورط لأجهزة الأمن و الدولة  و تستطيع أن تسقط الحكومة فهذه خير الثورات و هي ما يعرف بالثورة البيضاء ، كما حدث في تونس و مصر و ربما هذا ما سيحدث في اليمن.

أما عندما يزج بقوات الأمن و بالجيش في قمع الثورة و إخمادها و تسيل الدماء و يسقط الشهداء و ينتشر الخراب و الأذى فهذه هي الثورة الحمراء التي عادة ما تفرضها الحكومات على شعوبها بسبب استمساكها بالسلطة و عدم التخلي عنها و يصر الشعب على إسقاط حكومته و يدفع ثمنا باهظا لذك حتى يستعيد سيادته على الدولة كما حدث في الثورة البلشفية في يداية القرن الماضي.

لكن حينما توغل الحكومة و تستأسد على شعبها و تورط قواتها الأمنية و جيشها في قمع الثورة و تريق دماؤه و تذل رجاله و شبابه و تدمر ممتلكاته و تزيقه فنون القتل و التدمير و تفرق صفوف الشعب بين معنا و ضدنا بين موال و خائن، هنا فقط تكون الحكومة قد وصلت إلى تفجير حرب أهلية تأكل الأخضر و اليابس كما حدث في ليبيا و مازال مستمراً.

أما سورية فصحيح أنها دولة دستورية ليبرالية إلا أنها كما ذكر أعلاه قد وضعت في الأول رهنا لحزب البعث و قانون الطوارئ 1963 ثم ارتهنت لحافظ الأسد في 1970 و بالتالي لم يعد لحكوماتها أي دور مباشر في التغيير أو الإصلاح الذي يطمح له الشعب. لأنها أولاً أصبحت السيادة كاملة في يد حزب البعث ثم أصبح حزب البعث تحت سيادة حافظ الأسد تماما ثم جعل الجيش و قوات الأمن عقائدية تدافع عن الحزب و القائد فأصبحت كل أنواع السلطة في يده ، و هذا ما ورثه الرئيس بشار الأسد كاملاً دون نقصان.

و هذا ما يفسر اعتبار الثورة السورية معجزة السوريين في هذا القرن و أنها حتى الآن سيدة ثورات العالم.


by جميل داغستاني on Saturday, May 21, 2011 at 4:15pm

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق