الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

سلمية و ستبقى سلمية حتى تحرير البلاد ..

by جميل داغستاني on Tuesday, August 2, 2011 at 1:11am



لم يعد النظام بعد الاقتحامات العسكرية الإجرامية المتتالية للمدن الآمنة فاقدا للشرعية فقط بل تحول إلى قوات احتلال بامتياز و هذا واحد من الانتصارات التي حققتها سلمية الثورة حتى الآن و بالرغم من الإجرام و أعمال الإبادة التي حرمتها القوانين الدولية حتى على المحتلين ضد الشعوب التي تقوم تجاههم بعمليات عسكرية.

فإن النظام الذي بدأ ما سماه بالحسم الأمني بعد عملياته الفاشلة تحت مسمى الحل الأمني الذي هدف إلى وأد الثورة في مهدها و لم يفلح رغم كل الدموية و الوحشية التي اتسمت به أعماله ، قرر التحول إلى الهجوم العسكري المباشر على المناطق التي تقريباً خرجت عن سيطرته و استعمال الأسلحة الثقيلة في مواجهة المتظاهرين العزل المصرين على عدم رفع السلاح في وجه آلة الغدر التي دفعوا ثمنها من عرقهم و مستقبل أولادهم.

إنها الورقة الأخيرة التي يلجأ لها النظام بعد أن سقط من يده كل حل استخدمه و بعد القفز على الحل السياسي ، إن هذه الهمجية التي تتعامل بها قوات النظام العسكرية مع الشعب السوري الذي رفضه بالثلاثة و لا رجعة عن ذلك يعتبر بمثابة الإعلان عن سقوطه السياسي الكامل و تحوله إلى لعب دور المحتل و الذي يعطي المبرر للشعب لأن يبدأ مقاومة مسلحة دفاعاً عن الأرواح و الأعراض و السعي إلى التخلص منه بعد أن وصلت الخسائر إلى الحد الذي لا يمكن السكوت عليها بأي حال من الأحوال.

إلا أن الثورة لم تفقد الوعي بعد بالرغم من كل هذا الدمار و القتل المتعمد و لا زالت بحدسها الوطني الذي تتمتع به قادرة على تفويت الفرصة على النظام بما يدفعها إليه من اللجوء إلى السلاح و لن تقدم بأي شكل من الأشكال على المواجهة المسلحة و الوقوع في شركه و التحول إلى النمط الليبي و فتح الباب أمام الحرب الأهلية المدمرة التي يحلم بها.

إن الثورة التي قدمت الشهداء بغير حساب لا زالت قادرة على أن تقدم المزيد في سبيل التخلص من هذا الاحتلال المقنع باسم أمن الوطن و لن تنجّر بأي حال من الأحوال إلى ما يرسمه لها النظام ليتمكن من القضاء على شعلتها المضيئة.

و في الوقت الذي يدرك فيه المجتمع الدولي و العربي خرق هذا النظام لكل القوانين الدولية و شرعة حقوق الإنسان في السلم و الحرب و حرمة استعماله للآلة العسكرية ضد شعبه الأعزل ، فلن يكون هناك من يلوم المدنيين العزل على حمل السلاح دفاعاً عن النفس من اعتداءات الشبيحة على الأنفس و الأعراض و تجاوزات رجال الأمن في اقتحام البيوت و اعتقال ساكنيها و تدمير مقتنياتها.

كما أن دخول قوات الجيش و الأمن في مواجهات مسلحة مع المنشقين الذين يطلقون على أنفسهم لواء الضباط الأحرار الذين يدافعون عن أنفسهم من إجرام هذا النظام ، لا يعد بأي حال من الأحوال عسكرة للثورة أو تحول في نضالها السلمي ضد النظام إلى العمل المسلح.

و انطلاقاً من هذه الحالة المؤلمة التي تختلط فيها العاطفة بالعقل نناشد جميع الأخوة بالتروي و تقييم الموقف و تفويت الفرصة على النظام في إيجاد الدافع لإطلاق حربه المنشودة و كم الأفواه المنادية بالحرية و الكرامة ، فسلمية الثورة قوتها تفوق قوة آلة الحرب التي يستخدمها النظام في صراعه على السلطة التي قرر الشعب استردادها قراراً لا رجعة فيه مهما بلغت التكلفة و طال الزمن.

و لا زال صوت الثورة هداراً يملؤ الأفاق بهتافه:

الشعب يريد إسقاط النظام ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق