الأحد، 14 أغسطس 2011

المؤامرة الأسدية

by جميل داغستاني on Sunday, August 14, 2011 at 3:34pm



لم يترك اللانظام وسيلة إعلام أو ملتقى أو مؤتمر إلا و أعلن أن هناك مؤامرة على سورية و شعبها، و الحقيقة أن هناك مؤامرة فعلاً مؤامرة حقيقية لا زالت مجرياتها مستمرة لم تتوقف حتى الآن و ما يحدث الآن في سورية إلا أحد فصولها التي نرجو أن تكون الأخيرة ..

لكن السؤال من هو المتآمر و ما طبيعة هذه المؤامرة ؟

و هذه أتركها لذكاء القارئ أن يكتشفها بين السطور فهي ليست بذاك الخفاء ..

فقد بدأت فصول هذه المؤامرة مع انتصار ثورة حزب البعث في الثامن من آذار 1963 و استمرت فصولها بالتوالي الواحدة بعد الأخرى بداية من إعلان حالة الطوارئ إلى تسريح الضباط غير البعثيين من الجيش الوطني و تحويله إلى جيش عقائدي بعثي حامي للحزب و ليس للوطن ..

و هذه هي فصول التآمر:

التآمر على القوميين السوريين باعتبارهم الفصيل المنافس لحزب البعث في الحياء السياسية السورية آنذاك و التخلص منهم ، فقد اتهموا باغتيال العقيد عدنان المالكي حليف البعثيين القوي الذي سييس الجيش لمصلحتهم ثم انقلب عليهم بعد رفضهم ترشيح أخاه رياض في انتخابات 1954 فقتلوه و قتلوا من قتله و اتهموا القوميين باغتياله و عليه فقد تم ملاحقتهم و تصفيتهم حتى أجبروا على الفرار خارج سورية و تم التخلص منهم تماماً يعد انتصار ثورة آذار 1963 .. و لم يتوقف التآمر عليهم حتى استسلموا في 2005 بانضمامهم إلى أحزاب الجبهة.

التآمر مع إسرائيل على تسليم الجولان في مقابل المساعدة للوصول إلى حكم سورية و قد تم تنفيذ هذه المؤامرة التي تجسدت في هزيمة 1967 و لم يطل الوقت كثيراً حتى افتضح هذا التآمر على سيادة الدولة و شرف الأمة و الكذب على الشعب فقررت اللجنة المركزية لحزب البعث في عام 1970 فصل حافظ الأسد و مساعديه من الحزب و تسريحهم من الجيش و محاكمتهم على هزيمة حزيران 1967 لكن حافظ الأسد كان مستعداً لهذه الخطوة فقام بانقلاب مسلح أسماه بالحركة التصحيحة مدعياً أنها أتت لتصحيح الأوضاع لكن الحقيقىة هي أنه أتى لإخفاء الجريمة و دفنها إلى الأبد ، انتهى الانقلاب بالتخلص من كل رفاق السلاح و النضال و من ساعده و وقف بجانبه ..

التآمر على أحزاب المعارضة بتأسيس الجبهة الوطنية التقدمية ثم تعديل الدستور و الاستيلاء على مجلس الشعب و الحياة السياسية ، فقد أعلن حافظ الأسد عن تأسيسه للجبهة في عام 1972 التي انضمت إليها كافة الأحزاب المعارضة و قد وقع الجميع تحت تهديد الاغتيال أو الاعتقال كما حدث لرفاق الأسد و تمت الموافقة على تعديل الدستور بالأغلبية الساحقة و وضعت المادة الثامنة التي تنص على قيادة حزب البعث للدولة و المجتمع و بالتالي تم استبعاد باقي المعارضة التي كان يمثلها الأخوان المسلمين و تجاهلهم و كانت مؤامرة كبيرة للقضاء على الحياة السياسية المشاركة في السلطة من قبل الشعب و أصبح مجلس الشعب مؤسسة بعثية بامتياز و انتهى زمن المعارضة.

التآمر على الوطنيين من السوريين باستغلال أحداث الأخوان المسلمين فيما بين عام 1980 و عام 1982 ، طبعاً لم تقبل حركة الأخوان بهذه التجاوزات و عملت كتيار معارض ، إلى أن وقعت المواجهات المسلحة بين مجموعات صغيرة من الأخوان و أجهزة الأمن أدى استغلالها من قبل السلطة كما يحدث اليوم إلى ارتكاب عدد من المجازر في حماة و جسر الشغور و حلب و حمص و تدمير حماة هذه الأحداث راح ضحيتها أكثر من خمسين ألف قتيل و أكثر من مائة ألف معتقل و كان نتيجتها:
1) استبدال الطبقة الوسطى المثقفة ذات الولاء الوطني بأخرى تدين بالولاء لحزب البعث و الأسد
2) إشاعة القمع و الإرهاب و الاعتقال لبقية الشعب السوري و القضاء على المعارضة الوحيدة المتبقية
3) نزوح كبير لمعظم أبناء الطبقة المتوسطة من مثقفين و تجار و صناعيين إلى الخارج

- التآمر على لبنان و اللبنانيين بعد أحداث لبنان الطائفية 1976 و التآمر على الطوائف اللبنانية و التلاعب بتطبيق اتفاقية الطائف 1990 و نزع السلاح من جميع الفرقاء اللبنانيين و إبقاء السلاح لدى حزب الله ، و التحكم بالانتخابات و الأحزاب اللبنانية لإبقاء اللبنانيين في جعبة المصالح الأسدية.

- التآمر على الشعب العربي و الإسلامي في لعب دور المقاوم و الممانع للأطماع الإسرائيلية و المدافع عن المقدسات و المطالب بالأرض ، في حين قام بحماية إسرائيل في الجولان بالمحافظة على اتفاقية الهدنة بعد حرب 1973 و منع الفلسطينين من العمل العسكري في الجولان و أبعدهم إلى لبنان و لم يحرك ساكناً بالرغم من خرق الهدنة من قبل الإسرائيليين عدة مرات.

- التآمر على الفلسطنيين بتجيير القضية الفلسطينية لحسابه من خلال رهن مواقف منظمة التحرير الفلسطينية بالمواقف السورية و إلزام الفلسطينين و اللبنانيين بالمحور السوري في المفاوضات مع إسرائيل التي لم تحقق أي هدف للفلسطينيين طوال فترة حكم الأسد المحور السوري الذي يرفض إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل بأي شكل من الأشكال و بالتالي الإبقاء على حالة الطوارئ و استمرار الحكم العسكري و الأحكام العرفية في سورية. و ما استغلال حماس في مواجهة فتح و محور الاعتدال العربي و استغلال موقفها من عدم الاعتراف بإسرائيل وقيام الدولة الفلسطينية إلا للمحافظة على تكريس حالة الحرب واستغلال ذلك في تمكين وجوده على رأس الحكم و قطع الطريق على من يدعو إلى الحكم المدني الديمقراطي بتلفيق التهم ضدهم و اعتقالهم ..

التآمر على العراقيين بالسماح للحركات الإسلامية و القاعدة بالتسلل عبر سورية إلى العراق و التلاعب بهم بحسب المصالح السياسية مع أمريكا و إيران.

- التآمر على الشعب السوري مع إيران بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ، باستغلال الأطماع الإيرانية في المنطقة ، و التي بدأت عام 1990 بتوقيع الاتفاقيات مع إيران بالرغم من معرفة مخططاته التي تسعى إلى تشييع المنطقة و السيطرة عليها ، إلا أن اللانظام الأسدي قدم كل التسهيلات اللازمة غير عابئ بهوية الشعب في مقابل الحصول على الدعم المادي و العسكري للبقاء في السلطة كقوة مؤثرة و لم تمنعه حماية حزب الله اللبناني الذي كان على لائحة المطلوبين سابقا للنظام الأسدي و تأمين الدعم اللوجستي له كواحد من شروط هذا التحالف الاستراتيجي مع إيران من أن يبقى طرفاً مهماً في قضية أمن إسرائيل في المنطقة لا بل أثبت لأمريكا أنه لا غنى عن هذا اللانظام لضمان أمن إسرائيل .. وقد قدم حزب الله ضمانات على التزامه بحدود لبنان في حال لم تتعرض لبنان لاعتداءات إسرائيلية .. و حافظ من جديد بمساعدة حلفائه الجدد على استمرار حالة التوتر و الحرب ..

- خداع المثقفين السوريين المطالبين بالإصلاح و التآمر عليهم ، ففي عام 2000 عندما ورث الأسد الابن السلطة و أقسم على محاربة الفساد أمام مجلس الشعب ، طلب من المثقفين التجمع لدراسة و اقتراح البرامج و المشاريع الإصلاحية ، و هكذا نشط الجميع لإيجاد الحل و لم تمض السنة على بدئهم العمل حتى تمت ملاحقتهم و تلفيق التهم لهم و زجهم بالسجون بتهم جنائية تصل عقوباتها في بعض الأحيان إلى العشر سنين ، فكانت الضربة القاضية لأي إصلاح مستقبلي في سورية.

- التآمر على مصالح البلاد الاقتصادية باستغلال المستثمرين بفرض الأتاوات عليهم و إجبارهم على مشاركتهم في الأرباح و اتباع قواعدهم و أساليبهم الأمنية في العمل و التوظيف و الإشراف التي أدت إلى هروب رؤوس الأموال و ازدياد البطالة في صفوف القوى العاملة المحلية و اضطرارها إلى الهجرة إلى الدول المجاورة.

- التآمر على موارد الدولة و الشعب و تسخيرها لحساب العائلة بجعل الدولة مزرعة للعائلة و شركائها بمنحهم المناقصات و الامتيازات و استصدار القوانين المناسبة لمصالحهم و تحويل الشعب إلى موظفين يعملون عندها سواء في القطاع العام أو الخاص فكله في النهاية يرجع خراجه لهم.

- التآمرعلى الشباب باستغلال الخدمة الإلزامية في الجيش لخدمة العائلة و كبار الضباط و المسؤولين من أجل تأمين الخدم و العمالة المجانية التي تعمل في بيوتهم و مزارعهم و مصانعهم.

- التآمر على كرامة المواطن ، فالاحتجاجات التي قامت في درعا مطالبة بالإفراج عن الأطفال المعتقلين استغلها اللانظام لمحق كرامة المواطن السوري التي لم يكمل محقها الأسد الأب بالكامل و لم يتصور زعماء هذا اللانظام أن المواطن سينفجر هذه المرة و لن يسكت فاستغلوا إحساسه بالظلم ليخففوا من نسب البطالة التي أقضت مضاجعهم و فضحتهم في كواليس السياسة  فلفقوا له التهم و الأباطيل ليوجدوا الدافع لقتله و تدميره ثم ادعوا أن المشكلة اقتصادية.

التآمر على المطالب المشروعة للشعب
التآمر على سلمية الثورة
التآمر على الجيش بزجه في مواجهة المظاهرات
التآمر على المعارضة السياسية في الداخل و الخارج

و لا يزال التآمر مستمراً بضرب قوى المنطقة ببعضها البعض تحقيقاً لمصلحة البقاء في السلطة أو دفعاً لأي تهديد بالتخلي عنها ..

فهو على الصعيد الداخلي يهدد السنة بالفتنة الطائفية و العلويين بانتقام السنة و يهدد الكورد بعشائر الجزيرة و الدروز بعشائر حوران و المتظاهرين بالعصابات المسلحة و الجيش بالأمن و المغتربين بأهلهم في الداخل و المسيحيين بالأخوان المسلمين و العلمانيين بالمتطرفين ..

و على الصعيد الإقليمي يهدد السعودية و دول الخليج بالشيعة و تركيا بحزب العمال الكردستاني و العراق بتهريب المسلحين و لبنان بإغلاق الحدود و حركة فتح بحماس و تيار المستقبل بحزب الله و أمريكا بالقاعدة و إسرائيل بالحركات الإسلامية الجهادية و بتهديد استقرارها و أمنها ..

فالمؤامرات هي السلاح الوحيد الذي أتقنه هذا اللانظام و تفنن في استعماله عبر الأربعين سنة الماضية و الهدف هو البقاء في السلطة ..

و قد أتى رد المتظاهرين على دعوى المؤامرة صريحاً قوياً من خلال إحدى اللافتات التي رفعوها أرفقها لكم مع هذه المقالة ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق