الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

التيار القبيسي في الواقع والمسموع ..

by جميل داغستاني on Tuesday, December 20, 2011 at 1:08pm


التيار القبيسي في الواقع والمسموع


سأتكلم عن التيار القبيسي من خلال معرفتي الشخصية ببعض قياداته وجماعاته ومشاريعه ومن خلال معايشتي لبعض جوانب تطوره على مر ستة عشر عاماً أو يزيد .. واسمحوا لي ألا أصرح بأية أسماء لأن الأوضاع الأمنية ليست في صالح قيادات هذا التيار .. وسيكون عرضي مختصرا مقتضبا لتفادي وضع أي معلومات تنتفع منها  أجهزة الأمن الأسدي ..

التيار القبيسي هو تيار نسائي إصلاحي تربوي إسلامي معتدل يتكون من عدة جماعات متفرقة حول العالم وصل عددهم إلى ما يقارب المئة ألف "رقم تقريبي" تعتمد في دعوتها على إطار تربوي واحد ، هذا الإطار تطور عبر الأربعين السنة الماضية تقريبا على يد عدد من المربيات و صاحبات العلم الشرعي المشهود لهن انطلاقا من السيدة الفاضلة منيرة القبيسي التي لقب التيار بلقبها مواليد 1933 لديها إجازة في العلوم الطبيعية و إجازة في العلوم الشرعية و منها إلى عدد من السيدات البارزات أكاديميا و إعلاميا في مجال التربية و التعليم و النصح و الإرشاد ، منهن الدكتورة سميرة الزايد التي اشتهرت كثيرا بعلمها خصوصاً أنها ألفت "الجامع في السيرة النبوية" في عشرة أجزاء، و"مختصر الجامع" في جزئين في منتصف التسعينات ، وهناك أيضاً سعاد ميبر التي تدرّس في "معهد الفتح" وصاحبة كتاب "عقيدة التوحيد من الكتاب والسنة"..

يبدأ هذا التيار النسائي في دعوته آخذا بعين الاعتبار البيئة التي ينطلق منها ، إذ يتعامل مع خصوصيات هذه البيئة  للوصول إلى المضمون والشكل المقبول إسلاميا  .. و يتميز التيار القبيسي بالتنظيم و الترتيب في سلوكه الدعوي قياسا بغيره من التيارات الإسلامية المعاصرة .. و تشكل الجامعيات في هذا التيار نسبة عالية جدا إضافة إلى ما يضمه من الباحثات و الكاتبات و كبار الأساتذة و المربيات .. و يركز التيار في تعاطيه مع القضايا الاجتماعية على الأخلاق الإسلامية التي يستنبطها من القرآن و السنة النبوية و سيرة الرسول عليه الصلاة و السلام داعماً نشاطه الدعوي بالمشاريع التربوية من مدارس و دور حضانة و المشاريع الخيرية التي تنتشر في كل مكان ينتشر فيه ..

يدعو التيار القبيسي إلى الجمع بين العلم و العمل و السعي إلى التغيير نحو الأفضل .. هو تيار متماسك متعاضد .. ذو سمعة طيبة بين الناس .. فاز بثقة نسبة كبيرة من المجتمع السني ..

كان من أهم ما لفت الانتباه إلى بنات هذا التيار هو لباسهن المميز الذي يتصف بالسترة و التواضع .. و الذي دفع عدة مربيات لا تنتمي للتيار في عدد من المدن السورية إلى استخدام لباسهن كوسيلة لبث الاطمئنان في وسط المجتمع تجاههن و نيل ثقته .. ولم يلبسوا إلى أن حسبوا فيما بعد على التيار بسبب شبهة اللباس و هن ليسوا منهن ، و مع عدم وجود المرجعية لتلك المدعيات فقد وقعن في أخطاء جسيمة لا يمكن السكوت عليها و أساءن في دعوتهن لأنفسهن و للتيار خصوصا في عين من لا يعرفهن و تسببن بظلم كبير لأتباع التيار القبيسي ..

ضايقتهن السلطات الأمنية في سورية كثيرا و ضيقت عليهن خصوصا في أحداث الثمانينات و اعتقلت قيادات من صفوفهن عدة مرات حتى خبت أنشطته و لم تعد تظهر للمجتمع حركته .. ثم ما لبث أن انطلقت جماعات التيار من جديد في كل مكان بعيد عن أعين أجهزة الأمن و مخبريها .. إلى أن عادت و توسعت و أخذت دورها من جديد ..

شنت عليهن السلطات الأمنية و التيارات العلمانية المعادية للإسلام في سورية في الخمسة سنوات الماضية حملة تشويه سمعة شعواء نتيجة اتساع رقعة انتشارهن في سورية و المنطقة العربية و الإسلامية و وصول امتدادهن إلى أوروبا و أمريكا بشكل كبير .. تمثلت هذه الحملة بتمويل مسلسلات تلفزيونية و حملات صحفية لتشكيك المسلمين بدعوتهن و فض الناس من حولهن .. و هذا ما زاد في انتشارهن و الإقبال عليهن .. و الذي اضطر أجهزة الأمن إلى استدعاء قياداتهن و تهديدهن بتلميذاتهن و إجبارهن على تنظيم شؤون التيار و جماعاته على مرأى و معرفة وزارة الاوقاف و أجهزة الأمن و أجبرن على وقف الدروس في البيوت و تحويلها إلى المساجد و تسجيل اسماء المدرسات و المربيات في سجلات خاصة لكل مسجد في وزارة الاوقاف و كذلك أسماء الفتيات اللاتي يحضرن في هذه المساجد وبذلك بدأت عملية المراقبة والتوثيق لكل حركة من حركات التيار .. و تم اختراقهن اختراقا شبه كامل ..

و أعود فأقول رب ضارة نافعة .. لأن أجهزة الأمن بعد مراقبة و دراسة لهن لأربع سنوات وجدوا أن التيار ليس له أي أهداف  سياسية لكن مفكري و مدبري أجهزة الأمن و الاستخبارات خلصوا إلى نتيجة مفادها أنه من الممكن أن تكون جماعات التيار مطية للأخوان المسلمين أو غيرهم من التيارات الإسلامية المعادية لنظام الإجرام الأسدي قد يستخدمونهم في أي وقت يحتاجونه .. و من هنا بدأت عملية السيطرة الكاملة على بعض أفراد التيار و تجنيد العديد منهن و تسخيرهن و زرعهن بين الحين والآخر في تجمعات معينة لأغراض أمنية و سياسية منها زعزعت الثقة و الروابط المتينة فيما بين جماعات التيار من جهة و التجسس عليهن و على قياداتهن من جهة أخرى إضافة إلى التجسس على باقي المجموعات الإسلامية الأخرى أو الإسلاميين بشكل عام في الداخل و الخارج ..

و لولا اطلاع العديد من الشخصيات الإسلامية على حقيقة الأوضاع التي شاعت في الآونة الأخيرة حول التيار القبيسي و فهم ما جرى و يجري في كواليس الأمن و الاستخبارات و أعوانهم من أعداء الإسلام من العلمانيين و غيرهم للقضاء على هذا التيار و لولا وجود العدد الكبير من الشخصيات الشريفة من قياداتهن و مربياتهن و عاملاتهن و اللاتي لم تتورط في أي عمل لهذه الأجهزة الأمنية الخبيثة ولولا الثقة الوطيدة و العميقة فيما بينهن لدمر التيار النسائي الإسلامي الوحيد الذي كان له الفضل في رجعة الفتيات المسلمات اللاتي غرر بهن خلال الحقبة الفائتة إلى دينهن و حجابهن و كتابهن في كثير من المجتمعات الإسلامية في عدة بلدان حول العالم ..

لكن دخول الثورة بشكل مباغت على مسار سيطرة الأمن على هذا التيار قد أربك مدبري الأمن و حرمهم فرصة الإطباق على هذا التيار و تسخيره لخدمة أغراضهم الدنيئة تماما .. لكنه لم يمنع من إثارة الفتن هنا و هناك طمعا في زعزعت الصف الإسلامي و زرع الشك و الحذر فيما بين قيادات التيارات الإسلامية و علمائه من جهة و فيما بين المسلمين أنفسهم من جهة أخرى ..

و في النهاية نسأل الله الفهم الصحيح و العلم الصريح ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق