الأحد، 14 أكتوبر 2012

ناقل الكفر ليس بكافر !!!!!!!!!!!!!!!



دخلت مرة مجلس عزاء فسلمت و جلست و الناس جماعات يتهامسون دارت القهوة على الحضور حتى وصلتني و كان بجواري رجل يكبرني فقدمته على نفسي فشرب و شربت ثم التفت إلي و شكرني و دعا الله بالخلاص لنا جميعاً فأمنت خلفه فقال : لقد أصابنا الذل بعد عز و المشتكى لله ، قلت لا بأس عليك و مما تشكو ؟ قال أنا في البلد زائر و لم أستطع تسجيل أولادي في المدارس و لم أترك باباً إلا و طرقته فلم أفلح .. قلت لما لا تتقدم بطلب المنحة الدراسية التي أعلنت عنها الجالية السورية في الخليج على بوابتها الإلكترونية ؟ قال تلك التي على الانترنت ؟ قلت : بلى .. قال: يا شيخ لا تصدق كله كذب و احتيال .. قلت و كيف ذلك ؟ قال أقص عليك ، قلت و أنا كلي آذان صاغية .. قال: في آخر مرة لمحاولات تسجيل الأولاد في المدرسة التقيت بشاب دلني على المنحة تبع الجالية و أعطاني عنوانهم على الانترنت ، و أنا مثلي مثل الكثيرين جئنا لا نحمل كمبيوترات و لا نعرف كيف نتعامل مع الانترنت .. فقصدت قريبا له ولد يدرس في الجامعة عله يساعدني .. فلما أتيته و أخبرته ما حدث لي و ما أريده منه ، قال لي: يا شيخ كبر عقلك هؤلاء مثلهم مثل جميع المحتالين الذين استغلوا الظروف للظهور الإعلامي و اغتنوا من حاجات الناس عن طريق جمع التبرعات ، و كل ما سيقومون به هو الحصول على البيانات للمزيد من الاحتيال على الناس و استغلالهم !! قلت يا أخي قيل لي أنهم يقدمون منحا دراسية لمن هم في حالتي من أصحاب الزيارات و العمرة و الحج المتخلفين .. قال يا رجل إنما هم يتجسسون على من هم في مثل حالتك ليجدوا طرقاً جديدة في جمع المال ، ألا يكفيك أنهم زادوا علينا كفيلاً جديداً أسموه المعرف تارة و المزكي لطلب المنحة تارة أخرى !! فهل سترضى بمساعدتهم على استغلال الناس ؟ قلت لا و الله لن يكون .. انتهى ..
التفت إلي قائلاً: يا عمي و الله لن نترك أحداً بعد اليوم يستغلنا أو يضحك علينا لقد اكتفينا من الأسد و نظامه ..
قلت له : لكن هكذا و بهذه البساطة حكمت على إدارة الجالية و ما يفعلوه دون أن تتأكد ؟!!
قال : يا عمي هذه الأفلام حفظناها ما عادت تمر علينا ..
قلت: يا أخي اتق الله في نفسك ثم فيهم ، و ما يدريك أن قريبك كذبك و لم يصدقك ؟
هلا استعرضت موقع الجالية الإلكتروني و قرأت ما كتب حول المنح الدراسية ؟
أضعف الإيمان ، هلا سألت أحداً غير قريبك ؟ ربما الرجل لم يتأكد بنفسه و إنما قد نقل عن شخص آخر و هكذا ، و لم يتأكد أحد ممن يروج لهذا الخبر ضد إدارة الجالية .. و تعرف المثل الذي يتداوله السوريون : "يلعن اللي عادها و ما زادها" .. فالتفت إلي محتداً قائلاً: و ماذا تعرف عنهم ؟
قلت نعم القوم هم لا يستلمون التبرعات و لا يجمعون الاشتراكات و يصرفون من جيوبهم لمساعدة أهلهم ، و المعرف أو المزكي إنما هو أي شخص لديه إقامة سارية المفعول يقوم مقام ولي الأمر أمام إدارة الجالية ..
فابتسم لي قائلاً : أحسبك منهم .. قلت: بلى .. قال: لا تزعل من كلامي فناقل الكفر ليس بكافر .. قلت في نفسي لا حول و لا قوة إلا بالله ..
قلت يا أخي: حرمت أولادك من خير متاح للجميع و تحرم غيرك أيضاً بكلام تنقله لا أنت تعلم صدقه من كذبه .. و تتبع كلامك بأنا نحن قوم لن يضحك علينا ..
أقول لك و توسع لي صدرك قليلاً .. قال: تفضل ، قلت :
نحن قوم لم نعد ننتظر من يخدعنا فقد بتنا نخدع أنفسنا بأنفسنا مجاناً .. نحن قوم أصبحنا لا نحتاج إلى الأعداء لتخريب حياتنا إذ نقوم بذلك عنهم تبرعاً عن طيب خاطر ، فنحن نخرب حياتنا بأيدينا إذ بتنا أعداء أنفسنا ..

السبت، 13 أكتوبر 2012

بين اللامبالاة و الخيانة .. نتعامل مع ناشطينا


كثيرا ما كنت أتساءل عن دوافع الناشط الحقوقي أو ناشط الرأي عندما يقع قيد الاعتقال و هو يدافع عن حقوق الناس أمام أرباب الظلم و الجور .. 
ما الذي جعله يعرض نفسه للمخاطر في سبيل غيره ؟!! هؤلاء الذين رضوا و طأطؤا رؤوسهم للظالم و جنده ، يشيحون بوجوهم دائماً عنه و كأنهم شامتون مما أصابه لا يكتفون أنهم لا يدعمونه و لا يقفون إلى جانبه و أنهم يتركونه في مواجهة السجن و التعذيب ، بل إنهم يستخفون بتضحيته و إقد
امه ، و منهم ما اعتبره غير ناضج و منهم من اتهمه بالسعي إلى الشهرة ، و منهم من أنكر عليه موقفه بدون أن يطلب ليه الناس !!!!!؟؟
كلما أذكر هؤلاء الأبطال تنقطع أنفاسي و أقف متسمراً أفكر: كيف نشهد كلنا على اعتقالهم و سجنهم و تعذيبهم و لا نحرك ساكناً من أجلهم ؟
كم هي خيانة عظمى لهم تلك التي نرتكبها كل يوم صباح مساء عندما نتركهم لأقدارهم وحيدين دون أن نمد لهم أيدينا ، دون أن نقاسمهم ؟
كم كنا خونة .. و كم كنا عديمي الضمير ..
أيها السوريون ألم تصحو ضمائركم ؟
أيها السوريون ألم تستيقظوا بعد ؟
أيها السوريون إلى متى سيبقى فيكم أهل الحق صامدون بدون دعمكم ؟
أيها السوريون متى ستنتقلون من مناصرتهم بالأقوال إلى مناصرتهم بالأفعال و الأموال ؟
عار على كل من يرضى لنفسه الراحة و الطمأنينة و أحد هؤلاء قد حرم منها ..
عار على كل من يشعر بالهناءة في عيشه و أحد هؤلاء الأبطال يتذوق مرارة التعذيب و الاضطهاد ..
أي عار هذا و أي خذلان و اندحار ..
ثم يأتي أحدنا يسأل: متى نصر الله ؟
أقول لكم : و متى سننصر بعضنا بعضاً حتى ينصرنا الله ؟

الأحد، 7 أكتوبر 2012

أنا و العلمانيون و ما دار بين سلطان و أكاتبي ..



مهما اختلفت المعايير العلمية في قبول الأمور أو رفضها ما بين الأحزاب السياسية أو أصحاب المدارس الفكرية إلا أنها تبقى في حدود المنطق المفهوم و المستوعب ، فعلى الأقل لا تخرج عن إمكانية التبرير العقلي ..
أما في حالة الأحكام الدينية فربما تصادفنا أحياناً أحكاماً قد لا تجد لها مبررات عقلية نتقبلها جميعاً لأسباب مرتبطة بخصوصية الدين نفسه و لهذا تبقى هذه الأحكام خاصة بأهل الأديان و المؤمنين بها ..
لكن أن تجد علمانيين يفرضون أحكاماً غير مبررة منطقياً و لا يقبلها العقل بأي حال من الأحوال فهذه ظاهرة تدعو للاهتمام ..
في الواقع كنت قد قرأت خلال السنتين الماضيتين كتابات قصيرة لعدد من العلمانيين – أعتذر عن ذكر أسمائهم – كانت تشير كتاباتهم تلك إلى رغبة جامحة لديهم لتقديم العلمانية كدين إلى جانب الأديان السماوية ، و قد سألت البعض من أصحاب هذه الكتابات عما إذا اعتبرنا أن رغبتهم تحققت ، فأي كتاب من كتبهم سيكون كتابهم المقدس ؟ و أي مفكر من رجالاتهم سيكون رسولهم و مرجعهم ؟ فاتهمني عندها جميع أصدقائي العلمانيين أني أتحامل عليهم و أفسر كلامهم في غير محله ..

لكن اليوم بات لدي دليل قوي أتركه بين أيديكم:

فقد كتب عصام سلطان على صفحته في الفيسبوك تحت عنوان "يسقط الإسلام السياسي و يحيا الفقر" حول ما دار بينه و بين الدكتورة آكاتبي و هذا نصه :

كانت الدكتورة أكاتبى، أستاذة العلوم السياسية فى اسطنبول، فى غاية الامتعاض بسبب صعود حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان إلى سدة الحكم، حين زارتنى فى مكتبى منذ عشرة سنوات، كانت متحفزة ومتوترة ومتشنجة، كانت تقطع بأن تركيا ستضيع، وسيُفرض الحجاب على النساء، وستصادر الحريات وستنهار الخدمات، وستعود تركيا إلى عصر الحريم ! وعليه فقد قررت مع زملائها النخبويين إعلان ا
لحرب الإعلامية والدفع بالمظاهرات والإضرابات الفئوية لإفشال أردوغان، تمهيداً لإسقاطه، والقضاء على مشروعه ..
وحين التقيتها منذ أيام سألتها : هل تحققت نبوءتك ؟ فلم تُجب، فكررت السؤال، فالتفتت عنى، فحاصرتها بقولى مستطرداً : إننى لم أرَ فرضاً للحجاب على النساء عندكم، كما لم أرَ أى مصادرة للحريات، وكل ما رأيته خلال زيارتى الحالية أن حكومتكم بقيادة أردوغان قد استطاعت أن تقفز بالناتج المحلى من 230 مليار دولار إلى 747 مليار، ونصيب الفرد من 3500 دولار إلى 10000 دولار، والاحتياطى من 28 مليار دولار إلى 140 مليار، وزيادة نسبة الإنفاق الحكومى على الصحة إلى 225%، ورضا المواطنين عن الخدمة الصحية من 39% إلى 76%، وحتى المعاقين فقد ارتفعت نسبة الوظائف لهم من 10% إلى 38%، كل تلك القفزات حدثت خلال السنوات العشر التى حكمها الاسلام السياسى بقيادة أردوغان، بل الأغرب أن حكومتكم سَتُقْرِض صندوق النقد الدولى 5 مليار دولار !!! ألا ترين أنها إنجازات كبيرة فى مدة قليلة ؟ أجابت بحدة : أدرك ذلك جيداً فأنا أستاذة علوم سياسية، قلت إذن أين المشكلة ؟ إن معلوماتى أن حزب الشعب الذى تنتمين إليه أنتِ والنخبة المدنية المتحالفة مع العسكر، هو الذى صادر الحريات ومنع الحجاب بالجامعات وحظر الآذان وأذاق الشعب التركى ألوان الفقر والفساد والفشل لأكثر من ستين عاماً حكم فيها البلاد، ولولا صعود الاسلام السياسى لانتهت تركيا، ردَّت بصوتٍ محبط : نعم قلت لك أدرك ذلك جيداً، ولكنى لا أُطيق النظر إلى هؤلاء القادمين من حركات الاسلام السياسى، هؤلاء خطر على تركيا ! إننى أكرههم وأكره أفكارهم، يسقط الاسلام السياسى .. حينئذٍ لم أتمالك نفسى وهتفت وراءها .. ويحيا الفقر ..!!
هذا الحوار عن تركيا .. وليس عن مصر ..

و هل نهاية هذا الحوار إلا دليل واضح على ما أصبح عليه بعض العلمانيين من تطرف و بعد عن المنطق و العقل و تشبههم بمن ينتقدونهم من المتطرفين ..

السبت، 29 سبتمبر 2012

أيها السوريون ما الذي يحدث لكم بين الحقوق و الواجبات ؟




أخي السوري أن يكون لك اعتقادك الخاص فهذا حق لك
أخي السوري أن يكون لك توجه سياسي فهذا حق لك
أخي السوري أن يكون لك رأيك الشخصي فهذا أيضاً حق لك
أخي السوري أن يكون لك موقف ما فهذا أيضاً حق لك
أخي السوري أن يكون لك طموحك الخاص أيضاً حق لك
أخي السوري أن يكون لك هدف ما فهذا أيضاً حق لك

لكن أن يكون لك إطار وطني إنساني جامع واحد مع أبناء بلدك أينما تكون فهذا واجب عليك ..
لا تقل لا أعرف كيف هو أو أين ؟ فالبحث عنه أيضاً واجب عليك ..
و لا تقل احترت فيما وجدت فما الأصلح ؟ فاكتشاف الأعم و الأولى أيضاً واجب عليك ..

أخي .. اهتمامك فيما هو حق لك ، و تجاهلك لما هو واجب عليك ، دليل على قلة الوجدان لديك ..

إذ كيف ترضى أن يقدم لك أخوانك عونهم عند حاجتك ، و عندما يحتاجوك يطلبوك فلا يجدوك ؟!! ..
بل كيف ترضى أن يؤثرك الناس على أنفسهم في الوقت الذي تؤثر نفسك عليهم ؟!! ..

أما سمعت قوله عليه الصلاة و السلام: "يد الله مع الجماعة"

أما طالت مسامعك هذه الأبيات من الشعر لمعن بن زائدة يوصي أبناءه:
كونوا جميعـــاً يا بنيَّ إِذا اعتـرى         خطبٌ ولا تتفرقــــوا آحـادا
تأبى الرماحُ إِذا اجتمعْنَ تكـســراً         وإِذا افترقْنَ تكسرتْ أفـرادا

أخي السوري إعلم أنه مهما كانت ذرائعك ، فبهذا السلوك الذي تقطع به المدد عن أهلك و تطيل عمر أعدائك تعكس وجهاً سيئاً لمبادئك و قيمك و عقيدتك ..

ألا تتفق معي أن إهمالك لواجباتك يعرض حقوقك للإهدار ..

أخي السوري بعد هذا إياك أن تأتي قائلاً: طال أمد الثورة ، متى ننتصر ؟!!

الاثنين، 24 سبتمبر 2012

أيها السوريون .. أرجوكم إقرأوا

أيها السوريون يا شعبي و أهلي و أصحابي و أحبابي 



أرجوكم إقرأوا أكثر مما تتكلموا 
أتوسل إليكم إقرأوا قبل أن تحكموا
أستحلفكم بالله أن تقرأوا قبل أن تقدموا على أي عمل

المعلومات أصبحت هذه الأيام في متناول الجميع ..

أخي السوري ... إذا كنت من حملة الشهادات فهذا لا يعني أنك تعلم كل شيء أرجوك إقرأ

أخي السوري ... إذا كنت صاحب علاقات واسعة مع الناس فهذا لا يعني أنك تفهم في كل شيء أرجوك إقرأ

أخي السوري ... إذا كنت صاحب وظيفة مهمة فهذا لا يعني أنك مطلع على كل شيء أرجوك إقرأ

يا أهلي أرجوكم إقرأوا ... لقد امتلأت صدورنا قيحاً من التذاكي و الفهلوية و التنطع و اللف و الدوران و التحايل و التمايل و الغمز و اللمز و إساءة الظن و ضياع الوقت و الجهد و المال ..

يا أهلي أرجوكم إقرأوا بوعي و بعناية و بفهم ..

يا أهلي أرجوكم لقد استنفذت جميع مواردنا و لم يبق لنا إلا الوقت أتوسل إليكم ألا تضيعوه هو أيضاً ...

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

المنغلقين في المنظمات التي تتطلب التغيير



للمنظمات دورة حياة كما لأي شيء في هذا الكون و في كل مرحلة تحتاج المنظمة إلى قيادات من نوع مختلف يتناسب مع طبيعة المرحلة من تحديات و مخاطر و أطماع و منافسين    ..
بعض الشخصيات المنغلقة على التغيير و التي تكون قد أصيبت بالسادية و الغرور بسبب النجاح الذي تحقق على أيديها ، فيظن أصحابها أنهم مناسبون لكل المراحل و الظروف و جميع أنواع الوظائف و المناصب طالما أنهم نجحوا في المرحلة السابقة و أن قيادتهم في أي مكان حاجة بل ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها  ..
و على خلاف أصحاب الشخصيات المنفتحة على التغيير الذين يملكون قدرة عالية على محاكاو التغيرات و يستطيعون التكيف مع المتطلبات الراهنة و الاحتياجات الحاصلة بما لديهم من قابلية على  إعادة التنصيب في أماكن جديدة و القدرة على اكتساب مهارات متنوعة ..
و بقليل من الصبر نجد أن المنغلقين عند أول تغيير في المنظمة تنكشف عوراتهم و يبدأ عجزهم بالظهور و ذلك لعدة أسباب أهمها:
·        اعتمادهم على النظام أكثر من اعتمادهم على العلاقات
·        تفضيلهم للروتين على التغيير
·        ارتياحهم للأنماط الإدارية التقليدية و خوفهم من الأنماط الابداعية
·        اتكالهم على الشكليات أكثر من المضمون
·        التصاقهم الشديد بالواقع و حذرهم الشديد من المستقبل
و لهذا فإن سلوكهم الإداري يتجه إلى :
·        مقاومة التغيير بكل أشكاله
·        المحافظة بشكل أكبر على النظام الحالي و تمكينه و تجميله
·        محاربة العمليات التطويرية بمنتهى التطرف و التعسف
·        محاولة تشويه سمعة رواد التغيير بأي وسيلة أو شكل و إبعادهم عن مراكز التأثير
و بالرغم من ذلك فإن أصحاب هذا الأنماط الشخصية يعتبروا في غاية الأهمية في مراحل معينة من دورة حياة المنظمة إلا أن المصابين منهم بالسادية و الغرور قد تتفاقم أوضاعهم عند حدوث التغيير و عدم تجاوبهم مع المتغيرات و تظهر عدائيتهم من خلال عدد من الظواهر التالية  :
·        أولاً     فقدان المرونة في النقاش
·        ثانياً     تحويل الخلاف في وجهات النظر حول الأعمال إلى خلافات شخصية
·        ثالثاً     التمترس خلف التجارب القديمة و رفض التباحث فيما هو جديد
·        رابعاً    جعل أنفسهم في محور العالم الذي يدور من حوله كل شيء
·        خامساً تعمد الاصطدام مع الناس لأي سبب مهما كان تافهاً أو صغيراً
·        سادساً   إقحام إنجازاتهم و شهاداتهم و معارفهم من أصحاب النفوذ عند كل مأزق حواري ..
·        سابعاً   اعتبار أنفسهم المقصودين بكل انتقاد أو توجيه أو نصيحة أو ملاحظة ..
·        ثامناً    إساءة الظن بالآخرين و الاعتقاد أنهم محبوبين مهما فعلوا ..
·        تاسعاً   جموح شديد إلى إظهار فضلهم و نفوذهم عند كل سانحة ..
·        عاشراً تفلتهم عن الأدب و الكياسة عند مطالبة الآخرين الالتزام بهما ..
و الجميل في الأمر أن هؤلاء المرضى السلوكيين لا يسمح لهم مرضهم هذا من التحالف مع بعضهم البعض لإفشال عمليات التغيير و ذلك لجوهر عصابهم و كنه دائهم ، فلا يقبل واحدهم أن يكون تابعاً للآخر و إن سانده آنياً فإنه لا يلبث أن ينقلب عليه سريعاً ، مما يعطي الفرصة تلو الفرصة للتغيير أن ينجح في استقطاب أصحاب السلوك المنغلق الغير مصابين بهذه الأمراض و بالتالي يمنح عمليات التغيير الفرصة لتحقيق أهدافها و الوصول إلى غاياتها و على هذا تسير الحياة ..
فلا يبتئس رواد التغيير و التطوير من ظهور هذه الأنماط السلوكية عند البعض فهي لازمة في أوقات الاستقرار و يمكن تدريب غالبيتهم على تقبل قدر يسير من التغيير مع الوقت بحيث يستمر تحسين الأمور حتى تتغير كلياً ..
لكن بالنسبة لمن أصابته السادية و الغرور فلا بد من تحويلهم إلى عيادات الطب النفسي للعلاج و الاستشفاء و هذه مهمة ليست بالسهلة لأنهم غالباً لا يتركون الفرصة للتعامل معهم برفق إذ يرتكبون حماقات كبيرة لا يمكن حلها إلا بإقصائهم خارج المنظمة مما قد يزيد في سوء حالتهم المرضية و أثرها على عائلاتهم أو أصدقائهم ، إذ ربما هو التطور الطبيعي لهذا النوع من الأمراض السلوكية التي تنتهي بأصاحبها في عيادات الطب النفسي أو السلوكي .. 

السبت، 8 سبتمبر 2012

جمع بيانات النازحين تجارة بدأت تزدهر



لم يكن أحد يتوقع أن فجوة كبيرة سوف تنشأ بين معرفة احتياجات جميع السوريين الذين تضرروا في الداخل و الخارج و إمكانات المانح العربي و الدولي . هذه الفجوة التي خلقت سوقاً سوداء لعدد من تجار الدعم الإغاثي و الإنساني مهدت لهم الطريق و فتحت أمامهم أبواب جمع المال و المساعدات بدون ضوابط أو شروط تقيدها أو تنظمها ..
فغياب جهة رسمية واحدة معتمدة من المجتمع الدولي أو العربي عن تنظيم العمل الإغاثي و الإنساني أجبر الكثير من المغتربين الشرفاء على تنظيم شبكات دعم إنساني لإغاثة أهلهم و أبناء بلدهم من المتضررين و بالرغم من تأسيس عدة هيئات ذات طابع دولي و مرجعية رسمية للمجلس الوطني السوري أو لغيره من الأحزاب الكبيرة أو التيارات الدينية العريضة إلا أنه مع الوقت و مع ازدياد إجرام نظام الأسد و تدميره للمدن و القرى و إمعانه في قتل السوريين فقد اتسعت رقعة الحاجة على أرض سورية و خارجها و ازدادت الشبكات الإغاثية و تنوعت مهامها و طرق عملها ..

لقد كان هذا التكاثر السريع لهذه الشبكات الإغاثية استجابة عفوية و مباشرة لكثرة الأحياء و القرى المدمرة و كثرة عدد العائلات النازحة و أعداد الجرحى و المحتاجين لكل أنواع الدعم الإنساني ، و كان انتشار هذه الشبكات على امتداد البقاع التي يتواجد عليها السوريون المغتربون من هذا العالم أمراً حتمياً لتأمين المال و الدعم اللازم بأكبر ما يمكن ، إلا أن فقدان التنظيم و الرقابة و غياب الضوابط القانونية و الأخلاقية قد أفرز مجموعة من الانتهازيين الذين انخرطوا في بداية الأزمة مع المجموعات الإغاثية و اختبروا تحديات العمل الإغاثي و فهموا آلياته وكيفية تأمين الموارد المطلوبة لاستمراره ، و رأوا أمامهم فرصاً كثيرة للإثراء على حساب هؤلاء المحتاجين و من جيوب المانحين سواء الأفراد أو الشركات أو حتى الدول في بعض الأحيان ..

و الذي يتابع أحداث الثورة السورية و ما حل بالسوريين و تتاح له الفرصة للاطلاع على بعض تفاصيل العمل الإغاثي يدرك مباشرة أن هناك ثلاثة مكونات أساسية للعمل الإغاثي هي :
·         المنكوبين
·         المانحين
·         شبكات الإغاثة ..
حيث أن الحاجة هي التي تضمن استمرار العمل الإغاثي وهي تتلخص بأنواع الحاجات التالية :
·         حاجة المنكوبين للمانحين
·         حاجة المانحين لمعرفة المنكوبين
·         حاجة كلا المنكوبين و المانحين إلى شبكات الإغاثة لتوصيل المساعدات
كما أنه هناك أربعة عوامل رئيسية لنجاح هذا العمل هي:
·         توفير البيانات التي تتعلق بعدد المحتاجين و توزعهم الجغرافي و تحديث هذه البيانات من وقت إلى آخر.
·         التعرف على المانحين المهتمين بتقديم الدعم المادي المالي أو العيني و معرفة إمكاناتهم و التواصل الدائم معهم.
·         وجود شبكة نقل و توصيل لهذه المساعدات لديها المرونة و القدرة على محاكاة الإجراءات الأمنية التي يفرضها النظام في الداخل من وقت إلى آخر ..
·         و هناك العامل الأخلاقي الأهم في هذه البنية العملية و الذي يتلخص في ثقة المانح بعامل الإغاثة على توصيل المساعدات ..
لكن في هذا النموذج للعمل الإغاثي تظهر مشكلات أهمها:
·         فقدان القدرة على تحديد نطاق عمل الشبكات الإغاثية ..
·         صعوبة التأكد من صحة الاحتياجات في نطاق كل شبكة ..
·         صعوبة التأكد من نزاهة العاملين في هذه الشبكات ..
·         فقدان الضوابط و القوانين التي تحكم العمل الإغاثي و الاعتماد على عامل الثقة فقط ..
·         عدم القدرة على الرقابة ..
و السبب هو :
·         غياب المؤسسات التي تفرض القوانين أو تضعها في حيز التطبيق ..
·         تداخل عمل الشبكات الإغاثية مناطقياً بشكل معقد ..
·         نزوح السكان المستمر من مكان إلى آخر ..
·         غياب التخصص بكل أشكاله إلا ما ندر ..

و عليه يتضح للقارئ بعد جولة سريعة على العمل الإغاثي أن الفجوات كثيرة التي يتمكن من استغلالها لصوص المساعدات للإثراء على حساب الدمارو الدماء و ألخصها بالآتي:
·         إرسال المساعدات المالية و العينية إلى نفس الجهة أو المنطقة عدة مرات في مقابل حرمان الآخرين لغياب الرقابة ..
·         اقتطاع هامش كبير من المساعدات بحجة مصاريف النقل أو التحويل أو التوصيل لا يمكن محاسبته عليها لغياب القوانين ..
·         إمكانية سرقة قسم كبير من المساعدات لغياب المحاسبة ..
و بالتالي فإن أي لص مساعدات سوف يسعى إلى :
·         تجميع البيانات عن المنكوبين و المحتاجين و سوف يستغل حاجتهم ليحصل منهم على بياناتهم بمجرد أن يلمح لهم إلى أية حاجة من احتياجاتهم الكثيرة و سوف يحرصون على مده بالمعلومات.
·         الوصول إلى المانحين المهملين و اللامبالين أو إلى المتأمرين ممن يعمل لصالح المانحين و إغرائهم بالحصول على جزء من الصفقة ..
·         حملة إعلامية لتغطية وصول شيء من هذه المساعدات مما يضمن الاستمرار في العمل الإغاثي ..

و أهم العوامل التي يجب علينا السعي لها و توفيرها لضمان نزاهة العمل الإغاثي و عدم تحوله إلى تجارة الهدف منها تحقيق الربح ما يلي:
·         التعامل مع المنظمات و ليس الأفراد ..
·         التعامل مع المنظمات النزيهة ذات الشفافية و التنظيم الجيد ..
·         التعامل مع المنظمات المتخصصة و الابتعاد عن تلك التي تدعي العمل في كل شيء ..
·         التعامل مع المنظمات المستقلة و الابتعاد عن المنظمات التي تتبع للأحزاب أو التيارات السياسية أو حتى الدينية ، لأنها تغذي الفرقة و التشتت و تساعد على تقسيم البلاد و العباد و التمهيد لحروب أهلية بسبب المال السياسي .
·         متابعة نشاط المنظمات الإغاثية و مطالبتها بالتوثيق و التقارير الدائمة كشرط للاستمرار في تقديم الدعم ..

و في النهاية أوجه نصيحتي إلى أخواني السوريين المحتاجين ألا يعطوا بياناتهم لأي جهة غير رسمية أو لا تتوافر فيها صفة الإشهار و الإعلام و الانتشار حتى لا تعينوا المستغلين و الانتهازيين على سرقة المتبرعين و المانحين ، فهؤلاء يستخدموها لجمع التبرعات و المساعدات لأنفسهم و من يأتمرون بأمرهم ..
و حذاري من الأفراد ما لم يكونوا هم أنفسهم المتبرعين و الموصلين للتبرعات أو المساعدات ..
كما أحذركم من رسائل الجوال و شبكات التواصل الاجتماعي التي يستغلها اللصوص للعب على وتر الحاجة عندكم و الاتجار ببياناتكم و الإثراء من التبرعات التي ترصد لمساعدتكم ..
و إياكم من القول أن إعطاء هذه البيانات "إن لم تنفعنا لن تضرنا" فهذا ضرب من الإهمال و مشاركة في أعمال الاحتيال و هدر لأموال المحسنين و حرمان أنفسكم و أخوانكم من المحتاجين ..